الشيخ محمد هادي معرفة

163

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

السورة ! « 1 » وهكذا المحقّق الآشتياني صاحب الحاشية « 2 » ( ت 1319 ) نقل السورة المزعومة ، وعقّبها بقوله : ولم أقف عليها في غير هذا الكتاب ، سوى ما يقال عن كتاب « المثالب » لابن شهرآشوب . وأضاف : ولكنّك خبير بأنّها ليست تضاهي شيئا من القرآن الحكيم ، المنزل إعجازا على قلب سيّد المرسلين . إذ من المقطوع به أنّ كلّ أحد يمكنه تلفيق هكذا ألفاظ وكلمات لا رابط بينها ولا انسجام فضلًا عن المعنى الصحيح . وقد قال تعالى بشأن القرآن العزيز : « قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً » . « 3 » دسيسة لئيمة ! هنا لابدّ من وقفة قصيرة حول قضية انتساب سورة « الولاية » المفتعلة إلى مثل العلّامة الشهير ابن شهرآشوب ( علَم من أعلام الشيعة البارزين ) في كتابه « المثالب » الذي جمع فيه مثالب أهل الخلاف من أصحاب البدع والاعتساف . وأوّل من وجدناه نسب هذه السورة إلى هذا الكتاب ، هو السيّد محمود الآلوسي علّامة بغداد ( ت 1270 ) في تفسيره « روح المعاني » ( ج 1 ، ص 23 ) . قال : « وذكر ابن شهرآشوب في كتاب « المثالب » : أنّ سورة الولاية أسقطت بتمامها . . . » . وقد عثر على هذا الكتاب أخيرا ، وشاهدت منه نسختين مصوّرتين بالفتوغرافيّة ، « 4 »

--> ( 1 ) - فصل الخطاب ، ص 179 - 180 ، برقم سح 68 من الدليل الثامن . ( 2 ) - بحر الفوائد في شرح الفرائد ، ج 1 ، ص 101 وقد تمّ تأليفه بطهران سنة 1307 وطبعه سنة ( 1314 ) المتأخّر عن تأليف فصل الخطاب سنة ( 1292 ) وعن طبعه بطهران سنة ( 1298 ) . ( 3 ) - الإسراء 88 : 17 . ( 4 ) - والكتاب اليوم على يد التحقيق في مصيره إلى الطباعة والنشر ، بحوله تعالى . والنسختان ، محفوظتان برقم الفيلم 68 ، بتاريخ خامس ذيحجّة 1416 في مركز إحياء التراث الإسلامي - قم . وإحدى النسختين التي يرجع تاريخ كتابتها إلى سنة 845 أوضح من الأخرى .